الشيخ عباس القمي
9
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
باب الفاء بعده الألف فأر : الفأر وأصنافه الفأر بالهمزة جمع فأرة وهي أصناف الجرذ والفأر المعروفان ، ومنها اليرابيع ، والزباب صمّ ، والخلد أعمى ، واليربوع حيوان طويل اليدين جدّا وله ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا ، لونه كلون الغزال ويسكن بطن الأرض لتقوم رطوبتها له مقام الماء وهو يؤثر النسيم يتّخذ جحره في نشز من الأرض ويحفر بيته في مهبّ الرياح الأربع ويتّخذ فيه كوى ، وقيل انّه من الحيوان الذي له رئيس فإن قصّر الرئيس في حفظهم حتّى صيد منهم اجتمعوا على الرئيس فقلتوه وولّوا غيره ، والزباب جمع الزبابة بالفتح فأرة برّيّة تسرق كلّما تحتاج إليه وقيل هي فأرة عمياء صمّاء يشبّه بها الرجل الجاهل ، والخلد دويبة عمياء صمّاء لا تعرف ما بين يديها الّا بالشمّ . الفأر وإفساده وايذائه وليس في الحيوانات أفسد من الفار ولا أعظم أذى منه ، ومن شأنه أن يأتي القارورة الضيقة الرأس فيحتال حتّى يدخل فيها ذنبه فكلّما ابتلّ بالدهن أخرجه وامتصّه حتّى لا يدع فيها شيئا ، والفأرة هي التي ذهبت بالفتيلة وألقتها على خمرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأحرقت منها موضع درهم ، والخمرة السجّادة التي يصلّي عليها المصلّي سمّيت بذلك لأنّها تخمر الوجه أي تغطّيه .